السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
115
الحاكمية في الإسلام
- في بعض الموارد المهمة - أيضا إلى درجة أن القانون لا يجد طريقه إلى التصديق عليه إذا لم يصادق عليه ثلثا المجلس ، لأنه كلما زاد عدد الموافقين أدّى إلى اطمئنان أكثر بصحة هذا القانون . وعلى كل حال فان الإسلام يقيم للأكثرية المبدئية والإسلامية ، يعني إذا دخل المجتمع الإسلامي في إطار الإسلام ، وعلى أساس الأصول والأحكام الإسلامية في مجالات العمل السياسي وإعطاء الرأي والمشهورة ، ووقع اختلاف في تشخيص الطريق الموصل إلى الحقائق والحق والعدالة ، أو تشخيص القانون الصحيح وتمييزه من غير الصحيح ، رجح الأكثرية على الأقلية ، لأن الأكثرية في هذه الصورة أقرب طريق إلى الواقعيات ، وهو أمر يؤيده العقل والشرع . وعلى هذا الأساس يجب أن يبصّر المجتمع بالقيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية ، ويعطى مزيدا من الوعي ، والتقوى ، والإحساس بالمسؤولية ، ثم يطلب رأيه ؛ لأنه في هذه الحالة ستكون الآراء والنظريات الصادرة من المجتمع من الحق والعدالة ، لا الأنانية ، والنفعية والمصلحية الشخصية ، أي سيكون الجميع في هذه الحالة بصدد الوصول إلى الحق والبحث عن المصلحة الواقعية للبلاد الإسلامية وللأمة المسلمة ، وسيستمع كل واحد منهم إلى ما يقوله الآخر ، ويحاول تفهمه ، ويقبل بالقول الأحسن ويختاره من بين الأقوال . وهذا بعينه هو ما يدعو إليه القرآن الكريم إذ يقول : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الزمر : 18 .